محمد بن جرير الطبري
129
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شئ . وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع ، فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شئ . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن رجل ، قال : قال زيد بن أسلم : إنه بلغه أنه يتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجها وأنتنه ريحا ، فيجلس إلى جنبه ، كلما أفزعه شئ زاده فزعا وكلما تخوف شيئا زاده خوفا ، فيقول : بئس الصاحب أنت ومن أنت ؟ فيقول : وما تعرفني ؟ فيقول : لا ، فيقول : أنا عملك كان قبيحا فلذلك تراني قبيحا ، وكان منتنا فلذلك تراني منتنا ، طأطئ إلي أركبك فطالما ركبتني في الدنيا فيركبه ، وهو قوله : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : ( قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتهم العذاب من حيث لا يشعرون . يقول تعالى ذكره : قد مكر الذين من قبل هؤلاء المشركين الذين يصدون عن سبيل الله من أراد اتباع دين الله ، فراموا مغالبة الله ببناء بنوه ، يريدون بزعمهم الارتفاع إلى السماء لحرب من فيها . وكان الذي رام ذلك فيما ذكر لنا جبار من جبابرة النبط ، فقال بعضهم : هو نمرو بن كنعان ، وقال بعضهم : هو بختنصر ، وقد ذكرت بعض أخبارهما في سورة إبراهيم . وقيل : إن الذي ذكر في هذا الموضع هو الذي ذكره الله في سورة إبراهيم . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أمر الذي حاج إبراهيم في ربه بإبراهيم فأخرج ، يعني من مدينته ، قال : فلقي لوطا على باب المدينة وهو ابن أخيه ، فدعاه فآمن به ، وقال : إني مهاجر إلى ربي . وحلف نمرود أن يطلب إله إبراهيم ، فأخذ أربعة أفراغ من فراغ النسور ، فرباهن باللحم والخبز حتى كبرن وغلظن واستعلجن ، فربطهن في تابوت ، وقعد في ذلك التابوت ثم رفع لهن رجلا من